ياسين الخطيب العمري
417
الروضة الفيحاء في تواريخ النساء
الإمام عمر رضي اللّه عنه أهدى له ملك الرّوم سمّا في زجاجة ، وقال له : إذا أردت أن تهلك أحدا من أعدائك فضع قطرة من هذا في الطّعام وأطعمه ، فإنّه يموت لوقته ، فأخذ عمر رضي اللّه عنه الزّجاجة من يد الرّسول وقال : إنّ شرّ العداة « 1 » لي نفسي ، ثمّ قال : بسم اللّه الرّحمن الرّحيم . وشرب ذلك السّمّ كلّه فلم يضرّه شيئا بإذن اللّه . وجعل رسول ملك الرّوم يتعجّب من ذلك وظنّ أنّه يموت من ساعته . وهذا الّذي فعله الإمام عمر رضي اللّه عنه ترغيبا في الإسلام . وإلّا فإنّ السّمّ أثّر فيه صلّى اللّه عليه وسلّم وكذا في الحسن بن عليّ رضي اللّه عنه فإنّ زوجته سقته السّمّ ومات به ، وهي جعدة بنت الأشعث ، دسّ إليها يزيد أن تسمّ الحسن رضي اللّه عنه ليتزوّجها ، وبذل لها مائة ألف درهم فتابعته ، وفعلت ما أمرها ، فمرض الحسن رضي اللّه عنه أربعين يوما ، ومات شهيدا ، وجهد به الحسين رضي اللّه عنه أن يخبره من سقاه السّمّ فلم يخبره وقال له : إنّي لأجد كبدي ينقطع وإنّي لعارف من أين دهيت ، فأنا « 2 » أخاصمه إلى اللّه ، فبحقّي عليك لا تكلّمنّ في ذلك بشيء . وتوفّي سنة تسع وأربعين ، ولا يبعد ذلك عن الإمام عمر ، رضي اللّه عنه إنّه شربه ولم يضرّه ، فإنّ الإمام عمر رضي اللّه عنه به أظهر اللّه الدّين ، وكان إسلامه بدعوة رسول اللّه حين قال : « اللّهمّ « 3 » أعزّ الإسلام بأحد « 4 » العمرين » . وفي رواية بأعزّ الرّجلين . فأسلم عمر رضي اللّه عنه وكراماته كثيرة ، وهذه من بعض كراماته ، وذكر في كتاب « نصاب الاحتساب » : أنّه كانت زلزلة « 5 » في الأرض ، في خلافة عمر رضي اللّه عنه فخرج مع أصحابه وضرب بالدرة على الأرض ، وقال : اسكني بإذن اللّه . فسكنت ، وهذه أعظم من شرب السّمّ . وقيل : إنّ ماء النّيل في
--> ( 1 ) في الأصل ( العداوة ) . ( 2 ) في الأصل ( فإذا ) . ( 3 ) في المطبوعة ( الهم ) . ( 4 ) في الأصل ( بإحدى ) . ( 5 ) في الأصل ( زلزلت ) .